الـKPIs وإدارة المشاريع ومواضيع أخرى
KPIs and Project Management, and more.
مؤشرات الأداء،
مصطلح لم أكن أعرفه قبل 2012، كنتُ أتعامل مع إدارة المشاريع من منطلق مقاييس
إدارة القيمة المكتسبة لأتمكن من التعرف على مصطلح: مؤشر، وتلك كانت متمثلة في
مؤشرات مثل: مؤشر أداء الجدول SPI ومؤشر أداء التكلفة CPI، ولكن ماحدث بعد ذلك هو ما وضع الأمور في
نِصابها الصحيح. جاء هذا الرجل الفاضل، الأستاذ والمعلم والمرشد والموجه، والأكثر
من ذلك: الزميل والصديق – الدكتور هارولد كيرزنر – قبل أن أعرفه شخصياً وأعمل معه
كمشرف على جزء من أطروحتي، كانت كتابات هذا الرجل من أهم المراجع في إدارة
المشاريع، حيثُ أنه من أعمدة المجال والتخصص، بنظريات وأساليب مثل: إدارة المشاريع
2.0، المثلث الحديدي في إدارة المشاريع (المُسمى باسمه)، وإدارة المشاريع التطبيقية،
وغيرها. الدكتور هارولد كيرزنر قدم أعمال عظيمة من أهمها:
1.
إدارة المشاريع المبنية على القيمة Value-based Project Management سنة 2009
2.
إدارة المشاريع المركبة Complex
Project Management سنة 2010
3.
Project
management: a systems approach to planning, scheduling, and controlling سنة 1979
الأخير من أعظم
ماقدمه الدكتور كيرزنر للتخصص، وآخر تحديثاته كانت سنة 2017، ولكن موضوعنا يستوجب
ذكر عمل قدمه الدكتور كيرزنر سنة 2011، وقد سألته سنة 2016 في إحدى لقاءاتنا: كيف
خطرت لك الفكرة؟ - وسأشرح سؤالي بعد عدة أسطر. هذا الكتاب هو:
Project Management Metrics, KPIs and
Dashboards
أبعاد
إدارة المشاريع ومؤشرات الأداء الرئيسية ولوحة العدادات
أما عن سؤالي
للدكتور كيرزنر فقد كان سببه ببساطة: إدارة المشاريع كانت مبنية لمدة طويلة على
اجتهادات المتخصصين أو الممارسين فيما يتعلق بالقياس أثناء المتابعة للمشروع،
والقياس كان يمكن مدير المشروع من التحكم في مشروعه بطرق مختلفة تعتمد على الأسلوب
أو الطريقة أو التقنية التي تُستخدم في القياس، ومعظم القياسات كانت لها 3 مصادر رئيسية:
التكلفة، الوقت، أو الجودة – أو ما يُمكن أن يجمعهما معاً، ولكن طيلة المدة التي اتسمت
بها إدارة المشاريع بكونها تخصص قائم ومستقل لم تتم الإشارة إلى
"الأداء"، وهذا يعني قياس عوامل أخرى تؤثر في المشروع، حيث تُمثل مُحصلة
هذه العوامل الدافع وراء القدرة على تقدم المشروع في اتجاه معين بسرعة محددة
(بمعنى متجه هندسي له اتجاه وكم أو قوة) – أي أن هذا المنظور لم يخطر ببال أحد حتى
جاء هذا الرجل ليضعه نُصب أعيننا، وقد يكون هناك من عمل عليه باجتهادات شخصية، لكن
لا يوجد أثر موثق لمثل هذه الاجتهادات، فجاء سؤالي للدكتور كيرزنر من هذا المنطلق.
المنظور الذي
اتخذه الدكتور هارولد كيرزنر للمشاريع هو النظرة (التنفيذية) للمشروع، مُبتعداً عن
الزاوية التشغيلية (الكلاسيكية)، ودون إثارة موضوع المستوى الاستراتيجي (القصير الذي
يقيس فقط تحقق الغرض النهائي). ومن هُنا نرى أن الدكتور هارولد كيرزنر وضع إدارة
المشاريع في المرتبة الأعلى عالمياً إذا ماقورنت بالممارسات الإدارية أو المالية من
حيث طرق القياس، فإدارة المشاريع أشمل، ومن حيث الأولوية والريادة في استخدام الأداة
الموصوفة بمؤشرات الأداء الرئيسية أو KPIs، فإن إدارة المشاريع تُعتبر أول من استخدم
الأداء لقياس النجاح قبل المجالات أو التخصصات الأخرى. قد تبدو كلماتي مُحاولة
لإعلاء إدارة المشاريع كتخصص أمام منافسيه من المجالات التنظيمية الأخرى مثل
المحاسبة أو الإدارة العامة، ولكن من وجهة نظر متخصص فإن المشاريع هي الخلاص لكل
المؤسسات. الخلاصة تتمثل في أن المؤسسات التي تقوم بتسيير أعمالها كمشاريع،
وهياكلها التنظيمية مشروعاتية عوضاً عن تلك الكلاسيكية (الوظيفية)، أو الفرق، أو
الهجينة، فذلك النوع من المؤسسات هو الأقوى والأنجح على الإطلاق، وسنأتي على شرح عوامل
نجاحها في مقالات أخرى، وأذكر لكم هنا ملخص لعوامل النجاح التي تُميز المؤسسات المشروعاتية
Project Based Organizations:
-
المشاريع تحقق الأهداف والأغراض الكبرى والعليا مما
يضمن التطور والنمو والنضج، وذلك لا يتحقق بالأهداف التشغيلية والوظيفية قصيرة
المدى – وهذا أحد توصيات إدوارد ديمينج W. Edward Deming – الملقب بالأمريكي الذي
علم اليابانيين الجودة – حيثُ أنه مبادئه الـ14 في النقطة 11 تتمحور حول التخلص من
الإدارة بالأهداف (مشيراً للإدارة الوظيفية الكلاسيكية والأهداف التشغيلية التي تأتي
كاستجابة للمشاكل فقط)، ويُشير إلى ضرورة وجود خطط كبيرة، وأهداف بعيدة المدى،
وبالتالي مشاريع تخدم تحقيق هذه الأهداف.
-
الآلية الوحيدة التي تسمح بمقارنة الأعمال
وقياسها والتعلم من الأخطاء داخل الإطار الزمني والمالي والتنفيذي للعمل هي آلية
المشاريع، حيثُ يمكن التحسين على الأداء والجودة أثناء تنفيذ المشروع وقبل انتهائه
– وبالعودة إلى إدوارد ديمينغ في النقطة 13، فإنه من الضرورة وضع أساس قوي للتعلم
والتطور الذاتي – وهذا الأمر تضمنه المشاريع حتى قبل الانتهاء من تنفيذها.
-
الإدارة الكلاسيكية لا تُتيح أي مجال لقياس الأثر
على المحيط، وهذا أمر تضمنه إدارة المشاريع بعد إضافة مفهوم الاستدامة، حيثُ أن
الإضافات التي قدمتها إدارة المشاريع الخضراء، واتفاقية الأمم المتحدة المتعلقة
بتغير المناخ سنة 2015 ومانتج عنها من أهداف التنمية المستدامة (شركة الديوان
الليبي من أولى الشركات الموقعة على الاتفاق سنة 2015 حيثُ كان الالتزام قبل
التزام الدولة الليبية بـUN Global Compact)، وأطر تبادل المعلومات الخاصة بها، فهذه
قدمت لنا أدوات مثل: المسؤولية الاجتماعية للشركات CSR، وأثر المشاريع على المحيط SEE
(البيئة environment، الاقتصاد economy، المجتمع society).
-
بالإضافة إلى عوامل أخرى مثل: سرعة اتخاذ القرار،
سهولة التواصل، الاستجابة الأسرع للمشاكل، وكما أسلفت فلا يسعنا ذكرها بالتفصيل في
هذه المقالة.
نعم، جاءت هذه
المقالة على ذكر أدوات مهمة جداً، مثل ما بدأت به فيما يتعلق بمؤشرات قياس الأداء
الرئيسية KPIs،
ومدى قوة الإدارة بالمشاريع والمؤسسات المشروعاتية، وإدارة المشاريع الخضراء، والمسؤولية
الاجتماعية للشركات، وسنأتي على تفصيل كل منها في مقالات لاحقة لأهميتها.
إلى لقاءٍ قريب؛
#سلام
#Salam #Sal
تعليقات
إرسال تعليق