في ظل ما نراه من لقاءات ومبادرات تُطرح حول تمكين المرأة في دول هشة مثل ليبيا، لا يسعنا إلا أن نتساءل: هل هذه الجهود قادرة على إحداث تغيير حقيقي في مجتمعات تسيطر عليها الثقافة الذكورية بشكل عميق؟ ما يتم عرضه من ندوات وورش عمل يبدو في كثير من الأحيان وكأنه مجرد واجهة براقة تخفي وراءها واقعاً مريراً تعيشه غالبية النساء في هذه المجتمعات.
النساء في هذه الدول ما زلن يعانين من سطوة الرجال وتهميش حقوقهن الأساسية، سواء في التعليم أو الصحة أو المشاركة السياسية. ما نراه من حالات فردية لنساء يصلن إلى مناصب قيادية أو يتمتعن بحرية نسبية لا يمثلن سوى استثناءات نادرة، وغالباً ما ينتمين إلى فئة ميسوري الحال أو ما يُسمى "النخبة"، التي تعيش في فقاعات منفصلة عن واقع المجتمع الأوسع. هذه النخبة، رغم ادعائها التحرر والتقدم، غالباً ما تكون بعيدة عن هموم ومعاناة النساء العاديات اللواتي يعانين من الفقر والأمية والعنف الأسري.
تمكين المرأة الحقيقي يتطلب أكثر من مجرد خطابات ووعود. يتطلب تغييراً جذرياً في الثقافة المجتمعية، وإصلاحات تشريعية حقيقية، وتوفير فرص متساوية للنساء في جميع المجالات. حتى ذلك الحين، ستظل هذه الجهود مجرد واجهة براقة تخفي وراءها معاناة حقيقية تعيشها ملايين النساء في هذه المجتمعات.
لنأخذ مثالاً على ذلك: في ليبيا، رغم وجود وزيرة لشؤون المرأة، فإن الواقع على الأرض يظهر أن النساء ما زلن يعانين من التمييز والعنف. الإحصاءات تشير إلى أن نسبة النساء في المناصب القيادية ما زالت ضئيلة، وأن نسبة الأمية بين النساء مرتفعة، خاصة في المناطق الريفية. بالإضافة إلى ذلك، فإن القوانين التي تحمي حقوق المرأة ما زالت ضعيفة وغير مطبقة بشكل فعال.
في الختام، يمكن القول إن تمكين المرأة في هذه الدول الهشة ما هو إلا شكلي وغير حقيقي وسطحي جداً. النساء يعانين من سطوة الرجال في هذه المجتمعات الذكورية ولا يتمتعن بحرية حقيقية إلا في حالات نادرة تعتبر شاذة ولا تمثل المجتمع ككل. ما نحتاجه هو تغيير جذري يبدأ من التعليم وينتهي بتغيير القوانين والممارسات المجتمعية، وليس مجرد خطابات وندوات تظل حبيسة قاعات المؤتمرات.

تعليقات
إرسال تعليق